الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني

21

التحفة الناصرية

وان كان انكسار أحدهما متقدما على انكسار الاخر لزم ان يعود المكسور المغلوب غالبا وهو أيضا باطل واعترض عليه اما أولا فبأنه يجوز ان يكون الفاعل هو الصّورة لا الكيفيّة قوله الماء الحار إذا امتزج بالماء البارد انكسرت برودته وليس هناك صورة مسخّنة قلنا ممنوع فان صورة الماء هناك تفعل فعلين متقابلين اعني التسخين والتبريد بتوسّط كيفيّتين متقابلتين اعني البرودة الذّاتيه والحرارة العرضية فان صورة كلّ عنصر يفعل في مادتها بالذات وفي غيرها بواسطة الكيفيّة سواء كانت تلك الكيفيّه ذاتية أو عرضيّة واما ثانيا فبأن انفعال المادة هاهنا ليس الا استحالتها في كيفيّتها وإذا كانت المادة منفعله في الكيفيّة كانت الكيفية مغلوبة بالضدّ فكان الاشكال الوارد على انفعال الكيفية عن الكيفية باقيا بحاله قال شارح القانون قطب الدّين الشيرازي في شرحه في مبحث المزاج ومعنى هذا التّفاعل ان يكون واحد من مبادى تلك الكيفيّات كاسر الكيفيّة الأخرى بإحالة مادة موضوعهما إلى كيفية ذلك المبدا وتحقيق ذلك ان لكلّ جسم مادة فيها قوة موجوده وصورة بها وجوده بالفعل كالمائيه فإنها صورة الماء والنّاريه فإنها صوره النّار واما حرارة الهواء ورطوبته وحرارة النّار ويبوستها فهي اعراض يلحق الجسم بواسطة الصّور النوعيّة لكن منها ما يلحقه باعتبار الصّور الجسميّة من الكيفيّات الفعلية كالحرارة للنّار والبرودة للماء ومنها ما يلحقه باعتبار الهيولى من الكيفيّات الانفعالية كالرّطوبه للماء واليبوسة للنّار كما تقدّم في كون الأرضية مقتضية للبرد باعتبار الصّورة الجسمية ولليبس باعتبار الهيولى وقال فيه أيضا وقد عرفت انّه بحسب الشّهرة وان الحق غيره وهذا الفعل